المقريزي

851

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا دفن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب ابنه ، في سنة ثمان وستّ مائة ، بجوار قبر الإمام محمد بن إدريس الشّافعيّ ، وبنى القبّة العظيمة على قبر الشّافعيّ « 1 » ، وأجرى لها الماء من بركة الحبش بقناطر متّصلة منها « 2 » ، نقل الناس الأبنية من القرافة الكبرى إلى ما حول الشّافعيّ ، وأنشأوا هناك التّرب ، فعرفت ب « القرافة الصّغرى » ، وأخذت عمائرها في الزّيادة ، وتلاشى أمر تلك « 3 » . وأمّا القطعة التي تلي قلعة الجبل فتجدّدت بعد السبع مائة من سني الهجرة . وكان ما بين قبّة الإمام الشّافعيّ - رحمة اللّه عليه - وباب القرافة ميدانا واحدا تتسابق فيه الأمراء والأجناد ، ويجتمع الناس هنالك للتّفرّج على السّباق ، فتصير الأمراء تسابق على حدة ، والأجناد تسابق في جهة وهم منفردون عن الأمراء ، والشّرط في السّباق من تربة الأمير بيدرا إلى باب القرافة . ثم استجدّ أمراء دولة الناصر محمد بن قلاوون في هذه الجهة التّرب ، فبنى الأمير بيبغا « a » التّركماني ، والأمير طقتمر الدّمشقي ، والأمير قوصون وغيرهم من الأمراء . وتبعهم الجند وسائر الناس ، فبنوا التّرب والخوانك والأسواق والطواحين والحمّامات ، حتى صارت العمارة من بركة الحبش إلى باب القرافة ، ومن حدّ مساكن مصر إلى الجبل « 4 » .

--> ( a ) بولاق : يلبغا . - محمد حمزة إسماعيل الحداد : قرافة القاهرة في عصر سلاطين المماليك ، رسالة ماجستير ، كلية الآثار - جامعة القاهرة 1987 . ( 1 ) فيما يلي 911 . ( 2 ) هذه إشارة إلى تجديد الملك الكامل لقناطر أحمد ابن طولون ، وليست إنشاء جديدا قام به هو . ( انظر فيما يلي 893 ) . ( 3 ) انظر فيما تقدم 2 : 296 ، وفيما يلي 909 - 912 . ( 4 ) المقريزي : السلوك 2 : 540 . ومنطقة باب القرافة هي المنطقة الواقعة جنوب ميدان السّيّدة عائشة الحالي ، وعرفت بذلك لوقوعها خارج باب القرافة ، أحد أبواب سور صلاح الدّين الذي بناه بهاء الدّين قراقوش ليحيط بالقاهرة والقلعة والفسطاط ، وسمّي بذلك لأنّه يخرج منه إلى القرافة . وتمّ الكشف عن باب القرافة -